وأنهم أجل وأرفع من أن يدّعوا نقصان القرآن وتعرّضه للتحريف .
وهذا يخدش ما تسالموا عليه من الحكم بصحّة جميع ما في البخاري ومسلم من روايات ، فلا يمكنهم قبوله !
الخيار الثاني : قبول تلك الروايات وتوجيه الطعن للصحابة وأن أكابرهم كعمر وعائشة وابن مسعود وأبي موسی الأشعري وغيرهم ادعوا تحريف القرآن كذبا علی الله عز وجل الذي تكفل بحفظ كتابه ، أو أنهم علی أحسن التقادير قد أخطأوا في ذلك خطأ فاحشا لا عذر فيه .
وهذا الخيار أشكل من سابقه ولا يمكنهم قبوله بأي حال من الأحوال .
الخيار الثالث : الأخذ بمسلمات مذهبهم من عدالة الصحابة وعصمة البخاري ومسلم من الخطأ في كتابة المجلدات ، فينتج أن القرآن محرّف وقد أسقط منه آيات ذكرها الصحابة العدول وأخرجتها أصح الكتب ، فلا يمكن التشكيك بعدالة الصحابة ورميهم بالكذب والافتراء ، ولا يسعهم القول بعدم صحّة جميع ما في البخاري ومسلم وقد تسالموا عليه .
والإشكال في هذا الخيار واضح إذ فيه التزام بعدم صيانة القرآن من التحريف وأن التهاون والتضييع للقرآن قد حصل من الصحابة بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم مما أدّی إلی تحريف الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبالنتيجة سيرجع الطعن إلی الصحابة لأن الصحابة ـ بزعمهم ـ هم أول من جمع القرآن .
وعليه فلا مجال لهم
مع التسليم بمبانيهم السابقة إلا أن يلتزموا بالتحريف ، فلذا اضطروا وأُلجئوا علی إيجاد مخرج ومنفذ شرعي يصححون به كل ما في البخاري ومسلم ، وتسلم به عدالة الصحابة من الخدش ، فما كان
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
