لهم إلا أن قبلوا قول الصحابة بفقدان بعض الآيات من المصحف ، وحيث أنه يناقض الإيمان بسلامة القرآن من التحريف صاروا لاختراع مبدأ يعالج مشكلة التعارض بين القول ان هناك آيات قرآنية لم تكتب في المصحف وبين سلامة القرآن من التحريف ، فكان مفاد هذا المبدأ ـ المخترع ـ هو نسبة نقص الآيات وإسقاطها من المصحف إلی نفس من أنزل القرآن وهو الله عز وجل !! ، فكما أن الله عز وجل أنزل آيات القرآن كذلك هو سبحانه رفع بعض الآيات منه فاخترع شيءٌ اسمه نسخ التلاوة وابتدع كأصلٍ يمكنهم علی ضوئه الخروج من مأزق التنازل عن أي من تلك المسلمات والمباني التي نصبت ليقوم علی أعوادها مذهبهم (١) .
والذي يدل علی أنهم اخترعوا نسخ التلاوة من عند أنفسهم ، هو عدم وجود أي دليل ومستند شرعي يدل علی وقوع نسخٍ التلاوة في زمن النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، فهذا دليل واضح علی أنه أمرٌ حادث لا أصل له .
وأما لماذا نشأ نسخ التلاوة من خصوص تلك المسلمات ، فيتضح ذلك عندما نلاحظ حال علماء أهل السنة الذين رفضوا مبدأ نسخ التلاوة ، فهؤلاء بمجرد أن تتزعزع عندهم قدسية الصحيحين ، أو يضعف حسن الظن الساذج
___________
(١) يعلم أهل السنة أن روايات الآحاد لا تجدي نفعا في المقام ، لذا لا يقال إن صحابيا قال بنسخ بعض آيات من القرآن فاقتفی أهل السنة أثره ! نعم قد يذكرون قوله كشاهد لا كدليل ، وأما لو حصل وذكروه كدليل فمعناه أن أهل السنة رفعوا الشاهد الذي لا يعتمد عليه إلی مستوی الدليل المتواتر المعتمد باعتباره المخرج الوحيد لهم من تلك الخيارات المحرجة .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
