أملی عليك هذا ؟ قلت : أُبيّ ابن كعب ! قال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ قرأها (فامضوا إلی ذكر الله) .
وكذا أخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : قيل لعمر إن أُبياً يقرأ (فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ) قال عمر : أُبيّ أعلمنا بالمنسوخ وكان يقرأها (فامضوا إلی ذكر الله) (١) .
لذا قد يكون المنسوخ الذي قصده عمر في رواية البخاري من هذا القبيل ، فتسقط هذه الرواية عن الحجية لو فرضت .
سادسا : لو سلمنا بكل ما سبق ، فإن قول عمر هذا لا يفيد علما ولا عملا ، فما فائدة قول أحدهم : إن من القرآن ما نسخ تلاوة ؟! ، لا شيء ؛ لأن القول بنسخ أي جملة من القرآن يفتقر إلی التواتر سواء أدعي علی نحو الإجمال وقوع النسخ أم لا ، فادعاء عمر السابق لا يفيد شيئا .
وإلی هنا نتوصل إلی أنه لا توجد حتی رواية واحدة عن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم تحكي وقوع هذا النسخ في آيات القرآن ولو وجدت فهي روايات آحاد لا يعبأ بها فكيف إن كانت ضعيفة السند ! ، وأما الآثار التي جاءت من عند غير من أمرنا الله عز وجل باتباعه فالشقي كل الشقي من يعول عليها في إضافة جمل ليست من كتاب الله عز وجل فيه ، والمتجرئ من
___________
(١) الدر المنثور ٦ : ٢١٩ ، ط . دار المعرفة ، وسيأتي المزيد منها في مبحث القراءات الشاذة إن شاء الله .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
