قراءتنا المتواترة
ومما لا ينبغي الشك فيه أن القراءة المتداولة اليوم متواترة عن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم وأخذها المسلمون أخذ تقديس وتعظيم يقرأونها ليلا ونهارا ، وأقرأها الرجال للرجال والصبية والنساء للنساء والصبية ، فلم تبق ناحية فيها جمع من المسلمين إلّا وقرأت بها بقراءة معلمهم الأول صلی الله عليه وآله وسلم الذي كان يقرأ بقراءة واحدة ، وهذا أمر واضح لكل مسلم خاصة بعد ثبوت عدم تواتر القراءات القرآنية الأخری ، لأنا لو قلنا بأن قراءة المسلمين اليوم غير متواترة أيضا فهذا يعني انعدام التواتر التفصيلي للقرآن ، وثانيا : أن الناس بأجمعهم في كل الأمصار الإسلامية اتفقوا علی ترك ما كان يقرأ به الآلاف المؤلفة من الصحابة والتابعين وعدلوا عنه إلی قراءة أخری اتفقوا عليها وهي التي يقرأ بها المسلمون اليوم !! ، فأمر كهذا يحكي انقلابا شاملا وعاما في جميع الأمصار الإسلامية وفي أقدس مقدسات المسلمين ومع ذلك لاحس له ولا خبر ، هو للأحلام والأساطير أقرب .
إذن تواتر قراءة المسلمين اليوم عن النبي صلی الله عليه وآله وسلم أمر بيّن في نفسه ، ولكن لا بأس بذكر بعض الشواهد علی وجود القراءة المتواترة علی مر التاريخ :
١ ـ عندما كتب المصحف
في زمن عثمان لم ينقل لنا التاريخ توقف الكتبة إلا في مواضع قليلة وهي (تابوت) و (يتسنه) و (منسأته) وهذا يعني أن الموارد الأخری كانت واضحة ومعلومة ، وحتی هذه الموارد لا يدل توقفهم
فيها علی عدم وضوحها بل كان الخلل في الكتبة لا أكثر من ذلك ، لذلك بيّن
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
