وجل وأسقطوا بعض القرآن أم لا (١) ، ويلزم منه عدم إمكانية أخذ أي حكم من القرآن بعد احتمال سقوط آيات من المصحف لا نعلمها ، وهذا كما تری رأي ساقط لا يقبله جمهور أهل السنة كما مرت كلماتهم ، والتزاما منا لم نهمل ذكر هذا الوجه لأنه قد يفهم من عبارات بعض علمائهم .
وخلاصة القول : إن الشاذ المخالف لرسم المصحف إما هو من القرآن فيثبت التحريف للنافين وهم علماء أهل السنة ، وإما أنه ليس من القرآن فثبت التحريف للمثبتين وهم سلفهم الصالح ، وإما أن يشكوا في أمرها فيتطرق الشك حينها إلی سلامة القرآن من التحريف .
___________
(١) وهذا الاحتمال بتلاعب عثمان بالمصحف إنما يتصور في القراءات الشاذة التي كانت بين الصحابة قبل جمع المصحف زمن عثمان ، وهناك موارد كثيرة جدا كما سيأتي الإشارة إليها بإذنه تعالی هي من الشواذ بمخالفة رسم المصحف وقد قرأ بها الصحابة والتابعون إلی ما بعد زمن جمع عثمان بوقت كثير ، لذلك لم نذكر احتمال أن تلك الشواذ من الأحرف السبعة المزعومة لأن هذا الاحتمال لا يصدر إلا عن جهل بواقع الروايات وعصر صدورها ، خاصة وأن بعض الموارد الآتية بإذنه تعالی لا تقبل الدخول تحت دائرة الأحرف السبعة لما فيها من حذف لمفردات الآية ، أو الزيادة فيها ، أو الاجتهاد في مفرداتها ، أو الإنكار لبعض كلمات القرآن وإحلال كلمات محلها من قبل الصحابي أو التابعي ، والكثير من هذا النوع .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
