الله عز وجل أنزله جبرائيل عليه السلام علی قلب الرسول الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم بلغة عربية فصيحة لا خلل فيها ولا زلل (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (١) ، وكان نزوله علی صورة واحدة وهيئة واحدة بلا تغيير أو تبديل ، وكان يعرض علی الرسول صلی الله عليه وآله وسلم في كل عام مرّة وفي آخر حياته الشريفة مرّتين ، وفي كل مرّة كانت القراءة كسابقتها لا تزحزح عنها بحرف أو حركة أو إعجام أو بنبر أو همز أو شيء من هذا القبيل ، ولو حصل هذا ـ كما يزعم المشهور من غير الشيعة ـ لاشتهر وذاع ولصار حديث الساعة بين الصحابة ، فلا تفتأ الأخبار تذكر الوقت الذي تغيّرت فيه القراءة ، وفي أي شهر ومن أية سنة جاء جبرئيل عليه السلام مغيرا بعض الكلمات والأحرف ، ولسارت بهذا الركبان وتناقلته الكبار والصغار ، ولطبّل المشركون له أيما تطبيل ولأثاروا هذا الأمر ووجهوه طعنة قوية وقاتلة في قلب القرآن والدعوة الإسلامية ، وكما هو معلوم لا شيء من هذا وصلنا لا من أهل التاريخ ولا من أرباب السير ومدوني المصنفات ولا حتی من أصحاب المسانيد والجوامع ، فحيث لم يصلنا أي خبر عن تغيير الرسول صلی الله عليه وآله وسلم قراءته يوما ما نعلم وبلا ريب أن قراءة الرسول الأعظم صلی الله عليه وآله وسلم للقرآن طيلة حياته كانت علی صورة واحدة ثابتة لم تتغير ولم تتبدل ، فكان يقرأ به صلی الله عليه وآله وسلم بصورة واحدة في
___________
(١) الزمر : ٢٨ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
