معينة تقوم الحجة القاطعة بقولهم . ومن تقوم الحجة القاطعة بقولهم لا يتصور منهم التوافق علی عدم نقل ما سمعوه منه ، ومن ثم يكون ما يروی عن الرسول ـ صلی الله عليه وآله وسلم ـ قرآنا لا بد أن يكون متواتراً . فالراوي إذا كان واحداً وذكر ما رواه علی أنه قرآن فهو خطأ ، وإن لم يذكره علی أنه قرآن فقد تردد بين أن يكون خبراً عن الرسول عليه السلام ، وبين أن يكون حجة فلا يكون حجة وهذا خلاف خبر الواحد عن الرسول صلی الله عليه [وآله] وسلم ـ ولذلك فما روي عن ابن مسعود في صدد الصيام لا يدل علی وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين (١) .
مذكرة في أُصول الفقة للشنقيطي : قال المؤلف رحمه الله تعالی : فأما ما نقل نقلاً غير متواتر كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) فقد قال قوم : ليس بحجة ، لأنه خطأ قطعاً إلی آخره .
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل ، أن ما نقل آحادا كقراءة (متتابعات) المذكورة لا يكون قرآناً وهذا لا خلاف فيه ، وهل يجوز الاحتجاج به مع الجزم بأنه ليس قرآناً ؟ قال جمع من أهل الأُصول : لا يجوز الاحتجاج به لأنه رواه علی أنه قرآن ، فلما بطل كونه قرآناً بطل الاحتجاج به من أصله . وقال قوم : يجوز الاحتجاج به كأخبار الآحاد ، لأنه لا يخرج عن كونه مسموعاً من النبي صلی الله عليه وعلی آله وسلم ومروياً عنه ، وهذا هو اختيار المؤلف ، وعليه
___________
(١) اختلاف الفقهاء : ٢٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
