وإما لكونه متواترا ولا إعجاز ولا تواتر ، ومناط الشريعة وعمدتها تواتر القرآن ولولاه لما استقرت النبوة ، وما يبتني علی الاستفاضة لتوفر الدواعي علی نقله كيف يقبل فيه رواية شاذة ، فإن قيل : لعله كان من القرآن فاندرس قلنا : الدواعي كما توفرت علی نقله ابتداء فقد توفر علی حفظه دواما ، ولو جاز تخيل مثله لجاز لطاعن في الدين أن يقول لعل القرآن قد عورض فاندرست المعارضة . وجوابنا عنه أنه لو كانت لانتشرت وتوفرت ، ولتوفرت الدواعي والجبلات علی نقلها مع تشوف الطاعنين في الدين إلی إبطاله (١) .
قال في اختلاف الفقهاء : القراءة الشاذة : اتفق العلماء علی الأخذ بالقراءة المتواترة ، لكنهم اختلفوا فيما نقل بطريق أحادي كمصحف ابن مسعود فنفاه الشافعي وأثبته أبو حنيفة وبنی عليه وجوب التتابع في الصيام كفارة عن اليمين مستدلاً بما نقله ابن مسعود في مصحفه : (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ، ووجه الاستدلال عند الحنفية هو أنه ولو كانت هذه القراءة غير متواترة وحتی لو لم تثبت أنها قرآن فلا أقل من أن تكون سنة نبوية ويجب العمل به (٢) .
رأي الشافعي لا يجب العمل بها : قال الشافعية : إن النبي صلوات الله وسلامه عليه كان مكلفاً بتبليغ ما ينزل عليه من القرآن ، وإلقائه علی طائفة
___________
(١) المنخول للإمام الغزالي ١ : ٢٨١ ـ ٢٨٢ .
(٢) اختلاف الفقهاء : ٢٦ د . أحمد محمد المصري .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
