مفتاح الوصول للمالكي التلمساني : ومن ذلك استدلال الحنفية : علی أن التكفير بصيام ثلاثة أيام من شرطها أن تكون متتابعة ، فإن فرّقها لم تجْزه لقراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) . فيقول أصحابنا ـ المالكية ـ : هذه الزيادة ليست من القرآن ، فإنها غير متواترة ومن شرط القرآن أن يكون متواتراً . وكذلك احتجت الحنفية ، علی أن الفَيْئة في الإيلاء إنما محلّها الأربعة أشهر لا بعدها ، بقراءة أُبيّ بن كعب (فإن فاؤوا فيهن فإن الله غفور رحيم) وأصحابنا يقولون : إنما الفيئة بعد تمام الأربعة الأشهر ، ويعترض علی الحنفية بأن تلك الزيادة التي في قراءة أُبيّ بن كعب ليست من القرآن لأنها لم تتواتر ، ومن شرط القرآن أن يكون متواتراً . والجواب عندهم : أن هذه الزيادة إما أن تكون قرآناً أو خبراً . لأنه إن لم تكن واحداً منهما حرم علی القارئ أن يقرأها ، لما في ذلك من التلبيس ، وإن كانت إما قرآنا وإما خبراً وجب العمل به ، والتواتر ليس بشرط في وجوب العمل ، بل في التلاوة ، كما تقدم (١) .
المنخول لأبي حامد الغزالي : القراءة الشاذة المتضمنة لزيادة في القرآن مردودة كقراءة ابن مسعود في آية كفارة اليمين فصيام (ثلاثة أيام متتابعات) فلا يشترط التتابع ، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه فإنه قبله ، وهو يناقض أصله من حيث أنه زيادة علی النص ، وهو نسخ بزعمه كما قاله في كفارة الظهار ، ومعتمدنا شيئان أحدهما : أن الشيء إنما يثبت من القرآن إما لإعجازه
___________
(١) مفتاح الوصول إلی بناء الفروع علی الأُصول لأبي عبد الله المالكي التلمساني : ٥ ـ ٦ حققه الأستاذ عبد الوهّاب عبد اللطيف .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
