القسم الثاني
نذكر هنا كلمات علمائهم في بطلان الاستدلال بالقراءات الشاذة في الفقه لعدم قرآنيتها في نظرهم ، وأن من جوّز ذلك فإنما يجوّزه باعتبارها خبرا أو تفسيرا جاء عن صاحب القراءة لا أنها من قرآن .
البحر المحيط للزركشي : اعلم ، أن الآمدي نسب القول بأنها ليست بحجة إلی الشافعي . وكذا ادعی الأَبْياري في شرح البرهان أنه المشهور من مذهب مالك والشافعي وتبعه ابن الحاجب وكذلك النووي ، فقال في شرح مسلم : مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم ، لأن ناقلها لم ينقلها إلا علی أنها قرآن ، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر وإذا لم يثبت قرآناً لم يثبت خبراً ، والموقع لهم في ذلك دعوی إمام الحرمين في البرهان : أن ذلك ظاهر مذهب الشافعي وتبعه أبو نصر بن القُشَيْري ، والغزالي في المنخول ، وإلْكيا الطبري في التلويح ، وابن السَّمْعاني في القواطع وغيرهم (١) .
وقال الرُّوْياني في البحر في كتاب الصلاة أنها تجري مجری الخبر عن النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم أو الأثر عن الصحابة ، نعم الشرط عند الشافعي في ذلك أن لا يخالف رسم المصحف (٢) ، ولا يوجد غيرها مما هو أقوی منها
___________
(١) البحر المحيط للزركشي ١ : ٤٧٥ .
(٢)
لاحظ إن الشافعي حكم بأن ما يخالف رسم المصحف ليس من القرآن فضلا عن كونه من
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
