فبعد صدور كتابي (الردّ المحكم المنيع) وصدور عدّة كتب لأهل العلم انتظرت لعلّه ينصلح أو يتغيّر شيء من تصرّفاتكم وأساليبكم ، ولكن لم يحصل من ذلك شيء.
وحيث إنّ الله تعالى يقول في سورة العصر :
(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (١) ؛ فقد عزمت بعد الاستخارة أن أتوجّه إليكم بهذه النصيحة التي أرجو أن تكون مقبولة ، سائلاً المولى تعالى أن يُرينا وإيّاكم الحقّ حقّاً ويرزقنا اتّباعه ، وأن يُرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وأن لا يجعله علينا متشابهاً فنتّبع الهوى ، والله الهادي للصواب.
فأقول وبالله التوفيق :
١ ـ لا يجوز اتّهام المسلمين الموحّدين الذين يصلّون معكم ، ويصومون ويزكّون ، ويحجّون البيت ملبّين مردّدين : لبيك اللّهمّ لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
لا يجوز شرعاً اتّهامهم بالشرك كما تطفح كتبكم ومنشوراتكم ، وكما يجأر خطيبكم يوم الحجّ الأكبر من مسجد الخيف بمنى صباح عيد الحجّاج وكافة المسلمين ، وكذلك يروّع نظيره في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجّمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين ، فانتهوا هداكم الله تعالى ، وترويع المسلم حرام ، لا سيما أهالي الحرمين الشريفين ، وفي هذا المعنى نصوص شريفة
__________________
١ ـ سورة العصر.
