ولو كانت القوّة يمكن أن يُكتب لها البقاء من غير أن يرافقها السَّلام الحسيني لما انقرضت الإمبراطوريّات ، ولو كان السَّلام يمكن أن يُكتب له البقاء والانتصار من غير القوّة لما كانت أسماء الشهداء تملأ صفحات التاريخ النيّرة ، وفي مقدّمتهم سيّد الشهداء الحسين بن علي عليهماالسلام.
أراد الإمام السَّلام بشروطه هو ، وليس بشروط يزيد بن معاوية أو عبيد الله بن زياد ؛ ولذا فلن يكون الاستسلام للباطل قاعدة للسَّلام بين الأُمم ، إذ كيف يمكن الجمع بين الهزيمة والطمأنينة؟ ولذلك قال أبو الأحرار الحسين بن علي عليهماالسلام : «هيهاتَ منّا الذّلة! يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون» (١).
أقسام السَّلام
ينقسم السَّلام إلى ثلاث مستويات متتاليات ، هي :
١ ـ السَّلام الذاتي : الذي يعيشه كلّ واحد منّا ويتمنّاه في حياته كلّها.
٢ ـ السَّلام المجتمعي : الذي يشمل المجتمع كلّه من الأسرة وحتى الأُمّة.
٣ ـ السَّلام العالمي : وهو الذي لا يتحقّق إلاّ في آخر الزمان ، ولكن لا بدَّ من السعي وراءه في كلّ زمان ، وخصوصاً في هذا الزمن الأغبر الذي تتكالب فيه الأقوياء لأكل وهضم الضعفاء.
فلكي يكون الإنسان في سلام مع نفسه ، يجب عليه أن يؤدّي حقّ ربّه وحقّ نفسه ، ولكي يكون في سلام مع أسرته يجب أن يعطي لكلٍّ حقّه ؛ أبويه وإخوته ، وأقربائه وزوجته وأبنائه.
__________________
١ ـ موسوعة البحار ٤٥ ص ٨٣ ، الاحتجاج ص ٢٣٦ ، المناقب ٤ ص ١١٠.
