قدميه) (١).
٣ ـ يشتركون مع اليهود والنصارى في التجسيم :
هذا التجسيم والتشبيه لله ـ تعالى الله عن أقوالهم علوّاً كبيراً ـ جاء من أصحاب الديانات الباطلة المزيّفة السابقة ، لا سيما اليهود والنصارى الذين ادّعوا له الجسميّة ، واخترعوا له الزوجة والأولاد (قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٢).
اعلم يرحمك الله تعالى ، أنّ الإغريق أو اليونان واليهود المجسّمة اشتركوا في أنّهم وصفوا الله تعالى وتخيّلوه على شكل إنسان ، وأثبتوا له أفراد عائلة خياليّة كالزوجة والأولاد ، ووصفوه بأنّه يذهب ويأتي ، ويصعد وينزل ، ويضحك ويغضب ، وأثبتوا له أعضاء كأعضاء البشر ، وأنّه على صورة شاب أمرد ، أو شيخ كبير طاعن في السنّ (٣) ، وله لحية بيضاء ناصعة.
ينقل ابن تيمية شيخ المجسّمين عن النصارى قولهم : وفي الإنجيل أنّ المسيح عليهالسلام قال : لا تحلفوا بالسماء ؛ فإنّها كرسي الله. وقال للحواريين : إن أنتم غفرتم للناس فإنّ أباكم الذي في السماء يغفر لكم كلّكم ، انظروا إلى طير السماء فإنّهنّ لا يزرعن ولا يحصدن ، ولا يجمعن في الهواء ، وأبوكم الذي في
__________________
١ ـ كتاب السنّة ـ لعبد الله بن أحمد بن حنبل ٢ ص ٤٧٧.
٢ ـ سورة التوبة : الآية ٣٠.
٣ ـ السلفية والوهابيّة ص ٢٤.
