فَالْفَرَحُ (١) مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللهِ ، وَالْمَرَحُ خُيَلَاءُ ، وَاللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلى حَمْلِ الْآثَامِ ، وَالتَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَشُغُلٌ وَاسْتِبْدَالُ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ.
فَذلِكَ النِّفَاقُ وَدَعَائِمُهُ وَشُعَبُهُ ، وَاللهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِهِ ، تَعَالى ذِكْرُهُ ، وَجَلَّ وَجْهُهُ ، وَأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (٢) ، وَانْبَسَطَتْ يَدَاهُ ، وَوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ ، وَظَهَرَ (٣) أَمْرُهُ ، وَأَشْرَقَ نُورُهُ ، وَفَاضَتْ بَرَكَتُهُ ، وَاسْتَضَاءَتْ حِكْمَتُهُ ، وَهَيْمَنَ (٤) كِتَابُهُ ، وَفَلَجَتْ (٥) حُجَّتُهُ ، وَخَلَصَ دِينُهُ ، وَاسْتَظْهَرَ (٦) سُلْطَانُهُ ، وَحَقَّتْ كَلِمَتُهُ ، وَأَقْسَطَتْ (٧) مَوَازِينُهُ ، وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ ، فَجَعَلَ السَّيِّئَةَ (٨) ذَنْباً ، وَالذَّنْبَ (٩) فِتْنَةً ، وَالْفِتْنَةَ دَنَساً ؛ وَجَعَلَ الْحُسْنى عُتْبى (١٠) ، وَالْعُتْبى تَوْبَةً ، وَالتَّوْبَةَ طَهُوراً ؛ فَمَنْ تَابَ اهْتَدى ؛ وَمَنِ افْتُتِنَ غَوى مَا لَمْ يَتُبْ إِلَى اللهِ ، وَيَعْتَرِفْ بِذَنْبِهِ ، وَلَايَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلاَّ هَالِكٌ.
اللهَ اللهَ ؛ فَمَا أَوْسَعَ مَا لَدَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبُشْرى وَالْحِلْمِ الْعَظِيمِ!
__________________
ج ١ ، ص ٤٠٤ ( مرح ).
(١) في « ص » : « والفرح ».
(٢) قرأ « خلقه » بسكون اللام أيضاً في مرآة العقول حيث قال فيه : « قوله : خلقه ، بدل اشتمال لـ « كلّ شيء » أيأحسن خلق كلّ شيء. أو هو بفتح اللام على صيغة الفعل ».
(٣) في البحار : « فظهر ».
(٤) الظاهر من الوافي كون « هيمن » متعدّياً ؛ حيث قال فيه : « هيمن كتابه ، أي جعله شاهداً ورقيباً ومؤتمناً ».
(٥) « الفُلْج » : الظَّفر بمن تخاصمه. وفَلَجتْ حجّتك وفَلَجتَ على صاحبك بحقّك. ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٤١٣ ( فلج ).
(٦) ظَهَرتُ على الرجل : غلبتُه. وظَهَرتُ البيتَ : علوتُه. ويستظهر بحجج الله على خلقه ، أي يطلب الغلبة عليهمبما عرّفه الله من الحجج. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٣٢ ؛ مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ٣٩٠ ( ظهر ).
(٧) يقال : أقسط يُقسِط فهو مُقسِط : إذا عدل. النهاية ، ج ٤ ، ص ٦٠ ( قسط ).
(٨) في « بس » وحاشية « بف » : « للسيّئة ».
(٩) في « بس » وحاشية « بف » : « وللذنب ».
(١٠) « الحسنى » : الأعمال الحسنة ، أو الكلمة الحسنى ، وهي العقائد الحقّة. و « العتبى » : الرضا ، أي سبباً لرضا الخالق ؛ أو « العتبى » : الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى التوبة والطاعة والإحسان. وفي الوافي : « وجعل الحسنى عتبى ، ناظرٌ إلى قوله سبحانه : ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) [ هود (١١) : ١١٤ ] ». راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٥٧٦ ( عتب ).
![الكافي [ ج ٤ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F992_kafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
