______________________________________________________
وذلك مهر المثل ، ولأن الوطء المحترم لا يخلو من مهر.
واعلم ان للأصحاب في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
أ : وجوب مهر المثل ، لما قلناه ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (١).
ب : لا شيء أصلا ، نقله الشيخ فيه عن قوم ، وقال : إنه قويّ (٢) ، لأنها المتلفة لمنفعة بضعها بتسليم نفسها (٣) ، وفيه نظر ، لأن التسليم ليس إتلافا ، وإنما المتلف من استوفى المنفعة.
ج : التفصيل بكونها عالمة بالحال فلا مهر لها ، وجاهلة فلها مهر المثل ، وهو اختيار ابن البراج (٤) ، واستحسنه المصنف في المختلف (٥) ، وزاد تفصيلا آخر وهو : جهلها بالحكم أيضا ، فلو علمت بالسفه وجهلت الحكم فكالجاهلة بالسفه ، وهذا أقوى.
ويحتمل أن يقال : إذا كان المسمّى مهر المثل فما دون يصح النكاح ، لأن إبطاله حينئذ يقتضي الضرر وفوات الحكمة المطلوبة من إبطاله.
وليس بشيء ، لأن العقد إذا وقع غير صحيح كيف يصح بالدخول.
ويمكن أن يقال : إن النكاح لما كان موقوفا على إجازة الولي ، فالأغبط في هذه الصورة إجازته ، وحينئذ فيصح النكاح ولا يجب مهر المثل وإن كان المسمى زائدا على مهر المثل ، إذا لم تكن الزيادة زائدة على مهر آخر (٦) ، وهذا قوي ، ولم أجد به تصريحا لأحد ولا احتمال.
__________________
(١) المبسوط ٤ : ٢٩٣.
(٢) في المبسوط : أقوى.
(٣) المبسوط ٤ : ٢٩٣.
(٤) المهذب ٢ : ٢١٠.
(٥) المختلف : ٥٥١.
(٦) في « ض » : المثل.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
