فصل : سبب نزول الآية
نزلت [هذه الآية](١) في مقيس بن ضبابة الكندي (٢) ، وكان قد أسلم هو وأخوه هشام ، فوجد أخاه هشاما قتيلا في بني النّجّار ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكر له [ذلك](٣) ، فأرسل رسول الله صلىاللهعليهوسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النّجّار ؛ أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة [أن تدفعوه](٤) إلى مقيس فيقتصّ منه ، وإن لم تعلموه أن تدفعوا إليه ديته ، فأبلغهم الفهري ذلك ، فقالوا : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، ما نعلم له قاتلا ولكنّا نؤدّي ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة ، فأتى الشّيطان مقيسا فوسوس إليه ، فقال : تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبّة ، اقتل الذي معك ؛ فتكون نفس مكان نفس ، وفضل الدّية ، فقتل الفهري فرماه بصخرة فشدخه ، ثم ركب بعيرا منها وساق بقيّتها راجعا (٥) إلى مكّة [كافرا](٦) فنزل فيه : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها)(٧) بكفره وارتداده ، وهو الّذي استثناه النّبيّ صلىاللهعليهوسلم يوم فتح مكّة عمّن أمّنه ، فقتل وهو متعلّق بأستار الكعبة ، (وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ) [أي : طرده عن الرّحمة](٨)(وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً).
فصل : اختلاف العلماء في شبه العمد
قال القرطبي (٩) : ذكر الله ـ عزوجل ـ في كتابه العمد والخطأ ، ولم يذكر شبه العمد ، وقد اختلف العلماء في القول به :
فقال ابن المنذر : وأنكر ذلك مالك ؛ وقال : ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ وذكره الخطّابي أيضا عن مالك ، وزاد : أما شبه (١٠) العمد فلا نعرفه.
قال أبو عمرو : أنكر مالك واللّيث بن سعد شبه العمد ، فمن قتل عندهما (١١) بما لا يقتل مثله غالبا ؛ كالعضّة واللّطمة ، وضرب السّوط ونحوه ؛ فإنه عمد وفيه القود ، قال : وهو قول جماعة من الصّحابة والتّابعين ، وذهب (١٢) جمهور فقهاء الأمصار إلى أن هذا كلّه شبه العمد.
قال ابن المنذر : شبه العمد يعمل به عندنا ، وممن أثبت شبه العمد الشّعبيّ ، والحكم ، وحمّاد ، والنّخعيّ ، وقتادة ، وسفيان الثّوريّ ، وأهل (١٣) العراق والشافعي
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في أ : الكناني.
(٣) سقط في أ.
(٤) سقط في أ.
(٥) في أ : كافرا.
(٦) سقط في أ.
(٧) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٣٤٩) وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.
(٨) سقط في ب.
(٩) ينظر : تفسير القرطبي ٥ / ٢١٢.
(١٠) في ب : يشبه.
(١١) في أ : غيرهما.
(١٢) في أ : وذكر.
(١٣) في أ : وأبدل.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
