أراد العبث بآخر الكتب الإلهية وعصارة جهاد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، ودون ذلك ضرب الرقاب كما صرّح به بعضهم ، لا سيما تبديل وتحريف الآية الكريمة بجعل كلمة مكان أخری ، وتلك القراءات الشاذة التي قرأ بها البعض وتجاهر بها قد استتيب تحت جلد السياط كما حصل لابن شنّبوذ ولابن مقسم البغدادي ، فقد تتبعا شواذ القراءات الخارجة عن الأركان الثلاثة وقرأوا بها فلم يرَ علماء ذلك الوقت إلا الجلد سبيلا لردع هذا التيار المنحرف المحرّف لكتاب الله عز وجل (١) .
قال في مقدمة كتاب السبعة في القراءات : وأهم من ذلك موقفه ـ ابن مجاهد ـ من ابن شَنّبوذ المقرئ ببغداد لعصره ، وكان يعتمد شواذ القراءات ويقرأ بها ، وقرأ بالمحراب في بعض صلواته بحروف مرويّة عن عبد الله بن مسعود وأُبيّ بن كعب يخالف مصحف عثمان بن عفان الذي اجتمعت عليه الأمة ، وجادل في ذلك وحاول في جرأة أن يُقْرئ بها بعض الناس واشتهر أمره ، وحاول ابن مجاهد أن يردّه إلی جادة الصواب ، ولكنه لم ينته فرفع أمره إلی ابن مُقْلة الوزير (٢) حينئذ ، فاستدعاه وأحضر القضاة والفقهاء والقرّاء وفي مقدمتهم ابن مجاهد ، وكان ذلك في سنة ٣٢٣ للهجرة ، غير أن ابن شَنّبوذ اعترف بما عُزي إليه وأقرّ عليه ، فأشار جميع من حضروا بعقوبته ، فضرب
___________
(١) مع أن الموارد التي ذكروها لبيان شذوذ قراءتهما هي بعينها قراءة وجوه الصحابة كابن مسعود وأُبيّ بن كعب !!
(٢) وهذا الوزير شيعي وسيأتي الكلام عنه بإذنه تعالی .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
