المخبرين أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع العلم بأنهما لم يتواطآ ، وأنه يمتنع في العادة الاتفاق في مثل ذلك ، مثل من يروي حديثا طويلا فيه فصول ويرويه آخر لم يلقه ، وتارة يحصل العلم بالخبر لمن عنده الفطنة والذكاء والعلم بأحوال المخبرين وبما أخبروا به ما ليس لمن له مثل ذلك ، وتارة يحصل العلم بالخبر لكونه روی بحضرة جماعة كثيرة شاركوا المخبر في العلم ولم يكذبه أحد منهم ، فإن الجماعة الكثيرة قد يمتنع تواطؤهم علی الكتمان ، كما يمتنع تواطؤهم علی الكذب .
وإذا عرف أن العلم بإخبار المخبرين له أسباب غير مجرد العدد ، علم أن من قيد العلم بعدد معين وسوی بين جميع الأخبار في ذلك فقد غلط غلطا عظيما . (١)
وقال أيضا في علم الحديث : وأما المتواتر فالصواب الذي عليه الجمهور أن المتواتر ليس له عدد محصور ، بل إذا حصل العلم من إخبار المخبرين كان الخبر متواترا ، وكذلك الذي عليه الجمهور أن العلم يختلف باختلاف حال المخبرين به ، فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم بما يوجب صدقهم وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم (٢) .
قال الألباني تعليقا علی قول ابن حجر السابق بعدم تعيين العدد في
___________
(١) مجموع فتاوی ابن تيمية ١٨ : ٥٠ ـ ٥١ ، ط . مؤسسة قرطبة .
(٢) علم الحديث لابن تيمية : ٩٨ ، ط . دار التوفيق النموذجية .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
