السنة ، ولا يكاد يصدر من متعالم فضلا عمن يلقي المحاضرات في المساجد ويؤم الناس ؟! ، وهذه كلمات علماء أهل السنة في بيان هذه البديهة :
قال ابن حجر العسقلاني عند كلامه عن المتواتر : فلا معنی لتعيين العدد علی الصحيح . (١)
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوی : وأما عدد ما يحصل به التواتر فمن الناس من جعل له عددا محصورا ، ثم يفرق هؤلاء ، فقيل : أكثر من أربعة وقيل : إثنا عشر ، وقيل أربعون ، وقيل : سبعون ، وقيل : ثلاثمئة وثلاثة عشر وقيل : غير ذلك . وكل هذه الأقوال باطلة لتكافئها في الدعوی .
والصحيح الذي عليه الجمهور : أن التواتر ليس له عدد محصور ، والعلم الحاصل بخبر من الأخبار يحصل في القلب ضرورة ، كما يحصل الشبع عقيب الأكل والري عند الشرب ، وليس لما يشبع كل واحد ويرويه قدر معين ، بل قد يكون الشبع لكثرة الطعام ، وقد يكون لجودته كاللحم وقد يكون لاستغناء الآكل بقليله ، وقد يكون لاشتغال نفسه بفرح ، أو غضب ، أو حزن ونحو ذلك .
وكذلك العلم الحاصل عقيب الخبر ، تارة يكون لكثرة المخبرين ، وإذا كثروا فقد يفيد خبرهم العلم ، وإن كانوا كفارا ، وتارة يكون لدينهم وضبطهم ، فرب رجلين أو ثلاثة يحصل من العلم بخبرهم ما لا يحصل بعشرة وعشرين لا يوثق بدينهم وضبطهم ، وتارة قد يحصل العلم بكون كل من
___________
(١) النكت علی نزهة النظر : ٥٣ ـ ٥٣ ، ط . دار ابن الجوزي .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
