وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير ، أنه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت القراءة إليه بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة ، إلا أنه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلی النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم في كل فرد فرد من ذلك ، وهنالك تسكب العبرات ، فإنها من ثم لم تنقل إلا آحاداً إلا اليسير منها (١) ، وقد حققنا هذا الفصل أيضا في كتاب البسملة الكبير ، ونقلنا فيه من كلام الحذاق من الأئمة المتقنين ما تلاشی عنده شبه المشنّعين ، وبالله التوفيق (٢) .
وكلام الإمام أبي شامة واضح في أن غاية دعوی التواتر أنه متحقق في المشهور من قراءة القارئ وعنه فقط أي منه إلی ما بعده من الطبقات ، أما أن يتواتر هذا المشهور من الرسول الأعظم صلی الله عليه وآله وسلم إلی القارئ فهذا مما تسكب له العبرات وتذهب عليه النفس حسرات إذ هي أحادية السند إلا اليسير .
وقال الزركشي في البرهان : والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة وأمّا تواترها عن النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم ففيه نظر ، فإن إسناد الأئمة
___________
(١) قارن بين هذه الكلمات لأساتذة الفن في القراءات من علماء أهل السنة وبين ما يقوله بعض جهلة الوهابية (عثمان .خ) من أن القراءات السبع متواترة عن النبي صلی الله عليه وآله وسلم يريدون بذلك إثبات التواتر للقرآن من طرق أهل السنة فقط دون الشيعة ! ، وسيأتي الكلام عنه بإذنه تعالی .
(٢) المرشد الوجيز : ١٧٧ ـ ١٧٨ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
