فلو كان لرسول الله صلی الله عليه وآله وسلم أيّ مدخلية في إثبات كلتا القراءتين لما صح لابن عباس إنكار قراءة ابن مسعود ، ولكنه الاجتهاد ، وما أدراك ما الاجتهاد ؟!
وكذا هذا المورد الذي فيه تخطئة بعض الصحابة لقراءة بعضهم الآخر والذي أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره من عدة طرق : عن ابن أبي مليكة قال قرأ ابن عباس (حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) (١) فقال : كانوا بشرا ضعفوا ويئسوا . قال ابن أبي مليكة : فذكرت ذلك لعروة ، فقال : قالت عائشة : معاذ الله ! ما حدّث الله رسوله شيئا قط إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت ، ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتی ظن الأنبياء أن من تبعهم قد كذبوهم فكانت تقرأها (قد كُذِّبوا) تثقلها (٢) .
راجع بقية الطرق ، وقد قال الطبري قبلها : وقد ذكر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرا عن ابن عباس لعائشة فأنكرته أشد النكرة فيما ذكر لنا .
فكيف يحل لعائشة إنكار قراءة متواترة عن النبي صلی الله عليه وآله وسلم وهي التي تثبت عليها مصحف المسلمين اليوم في شتی بقاع الدنيا وتقول : (معاذ الله) ! مع العلم أن إنكار القراءة المتواترة كفر علی مبانيهم وهو
___________
(١) يوسف : ١١٠ .
(٢) تفسير الطبري ١٣ : ٥٧ ، ط . دار المعرفة بالأوفست .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
