أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان يقرأ (واذكر عبدنا إبراهيم) ويقول : إنما ذكر إبراهيم ثم ذكر بعده ولده (١) ، والآية كما أنزلها الله عز وجل (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) (٢) .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة أنه كان يعيب (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) (٣) . ويقول إنما هي (لتألف قريش) ، وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلی الروم والشام فأمرهم الله أن يألفوا عبادة رب هذا البيت (٤) .
وكل هذه الموارد تبين لك الحالة السائدة في أوساط الصحابة والتابعين من إعمال للرأي واستمزاج في إبدال نصوص القرآن وتحريفها ، وليس لله ولا لرسوله أي دخالة في هرجهم وعيثهم في كتاب الله عز وجل .
ولكي تزداد الصورة وضوحا لنتأمل في هذا المورد الذي يعكس لنا واقع الصحابة ، بل واقع رموز الصحابة كابن عباس وابن مسعود ، وهما العلمان المقدمان في القرآن والتفسير من الصحابة ، ولنعلم أن سنة النبي صلی الله عليه وآله وسلم كانت بعيدة جدا عن تخبطهم في قراءة القرآن :
___________
(١) الدر المنثور ٥ : ٣١٨ .
(٢) ص : ٤٥ .
(٣) قريش : ١ .
(٤) الدر المنثور ٦ : ٣٩٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
