حتی إن الشيخ الطوسي رضوان الله تعالی عليه عقد فصلاً في الاستبصار عنونه بجواز التقية في المسح علی الخفين ، ونقل رواية وهي :
عن أبي الورد قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ أبا ظبيان حدثني أنه رأی علياً عليه السلام أراق الماء ، ثم مسح علی الخفين فقال : كذب أبو ظبيان ، أما بلغك قول علي عليه السلام فيكم : سبق الكتاب الخفين ، فقلت : فهل فيهما رخصة ؟ فقال : لا ، إلّا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف علی رجليك (١) .
ثم ذكر خبر استثناء التقية في المسح علی الخفين وبيّن أنه لا منافاة بينهما لوجوه منها :
أن يكون أراد لا أتقي فيه أحداً إذا لم يبلغ الخوف علی النفس أو المال وإن لحقه أدنی مشقة احتمله ، وإنما يجوز التقية في ذلك عند الخوف الشديد علی النفس أو المال .
إلی هنا تم الكلام عما هرّج به أحد الوهابية ، وقد أطلت الكلام في بيان تهريجه لأمر مهم ، يكرره مثقفو الشيعة دائماً فضلاً عن علمائهم حينما يُعترض عليهم تركهم المجال للوهابية ليسرحوا ويمرحوا مفترين علی مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وهذا الأمر يتلخص في أن الرد علی أُولئك الوهابية يكلف المرء عناءً كبيراً ؛ لأن كلماتهم بعيدة الغور في الجهل ومخدوشة
___________
(١) الاستبصار ١ : ٧٧ ، ح ٢٣٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
