وكذا شرب النبيذ ؛ لأن جوازه اختص به الحنفية ولا يأخذ به كل أهل السنة فلا مبرر فيه للتقية ، والخمر أوضح لأنه حرام عند الجميع ، وكذا متعة الحج يعمل بها أهل السنة فلا مبرر للتقية فيها ، وهذا لا يمنع من أن يتحقق موضوعها في شرب النبيذ مثلا ، كأن يُهدد من لا يشربها بالقتل ، وكذا من لا يمسح علی خفيه .
قال : السيد الخوئي رضوان الله تعالی عليه : ومنها ما رواه ابن أبي عمر الأعجمي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : (إن التقية في كل شيء إلّا في شرب المسكر والمسح علی الخفين) ، والوجه في ذلك ، أي في عدم تشريع التقية في الموردين علی ما قدمناه مفصلاً عدم تحقق موضوعها فيهما ، أما في شرب المسكر فلأنّ حرمته من الضروريات في الإسلام ، وقد نطق بها الكتاب الكريم ، ولم يختلف فيها سني ولا شيعي ، فلا معنی للتقية في شربه . وأمّا في المسح علی الخفين فلأنا لم نعثر فيما بأيدينا من الأقوال علی من أوجبه من العامة ، وإنما ذهبوا إلی جواز كل من مسح الخفين وغسل الرجلين . نعم ذهبت جماعة منهم إلی أفضليته ، كما مرّ ، وعليه فلا يحتمل ضرر في ترك المسح علی الخفين بحسب الغالب . نعم يمكن أن تتحقق التقية فيهما نادراً ، كما إذا أجبره جائر علی شرب المسكر أو علی مسح الخفين ، إلّا أنه من الندرة بمكان ، ولا كلام حينئذ في مشروعية التقية ، فإنّ الرواية المانعة ناظرة إلی ما هو الغالب (١) .
___________
(١) فقه السيد الخوئي ٥ : ٢٨٢ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
