القرآن ، مثل أنه هل يجوز للمحدث مسها أم لا ، ومعلوم أنّ هذه الأحكام اجتهادية ، فلما رجع حاصل قولنا : أن التسمية هل هي من القرآن إلی ثبوت هذه الأحكام وعدمها ، وثبت أن ثبوت هذه الأحكام وعدمها أُمور اجتهادية ظهر أنّ البحث اجتهادي لا قطعي ، وسقط تهويل القاضي (١) .
أقول : قام الفخر الرازي هنا بمغالطة ، وهي إسراء حكم المتفق عليه إلی محل النزاع ! ، لأننا نعلم بقرآنية البسملة في سورة النمل (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) (٢) ، ومحل النزاع ليس في أصل قرآنية البسملة وإنما في خصوص البسملة التي كتبت في أوائل السور ، فهل هذه جزء من كل سورة أم لا ؟ ، فلا يقال إن البسملة ثبتت من القرآن بالتواتر ! ، لأن ما ثبت بالتواتر ؛ ليس هو محل النزاع ، إلّا أن يقال بكفاية ثبوت البسملة في موضع واحد ، وهذا غير مقبول البتة ، لأن لازمه أن آيات البسملة هي بالحقيقة آية واحدة ، فنقبل أن آية (فبأيِّ آلاءِ رَبِّكما تُكذِّبانِ) مع تكررها في سورة الرحمن هي آية واحدة ! ، ثم من قال : إن التواتر غاية ما يراد منه إثبات نص الآية ، بل نحتاجه لإثبات محل الآية خاصة في البسملة التي بها يعلم نهاية السورة السابقة وبداية السورة اللاحقة ، قسقط تسخيف الرازي !
___________
(١) التفسير الكبير ١ : ١٩٥ ط البهية ، مصر .
(٢) النمل : ٣٠ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
