بالعراء ، لا مكفنين ولا موسدين ، تسفيهم الرياح ، تغزوهم الذئاب ، وتنتابهم عوج الضبع ، حتی أتاح الله لهم قوماً لم يشركوا في دمائهم ، فكفنوهم وأَجُّنوهم ، وبهم والله وبي من الله عليك ، فجلست في مجلسك الذي أنت فيه ، ومهما أنس من الأشياء فلست أنسی تسليطك عليهم الدعي ابن الدعي (١) الذي كان للعاهرة الفاجرة ، البعيد رحماً ، اللئيم أبا وأُمّاً ، الذي اكتسب أبوك ـ معاوية ـ في ادعائه له العار والمأثم والمذلة والخزي في الدنيا والآخرة ؛ لأنّ رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وأنّ أباك يعزم أن الولد لغير الفراش ولا يضير العاهر ويلحق به ولده ، كما يلحق ولد البغي الرشيد ، ولقد أمات أبوك السنة جهلاً وأحيا الأحداث المضلة عمدا (٢) ومهما أنس من الأشياء فلست أنسی تسييرك
___________
(١) يقصد زياد بن أبيه الذي ألحقه معاوية بأبيه ، فصار يسمی زياد بن أبي سفيان ؛ عناداً ومخالفة لأمر رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلم .
(٢) قد اعترف بذلك معاوية في ما ذكره في مجمع الزوائد ٥ : ١٤ (وعن محمد بن إسحاق قال : ادّعی نصر بن الحجاج بن علاط السلمي عبد الله بن رياح مولی خالد بن الوليد ، فقام خالد بن خالد بن الوليد فقال : مولاي ولد علی فراش مولاي ، وقال نصر : أخي أوصاني بمنزله قال : فطالت خصومتهم فدخلوا معه علی معاوية وفهر تحت رأسه ، فدعيا فقال معاوية : سمعت رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم يقول : ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) . قال نصر : فأين قضاؤك هذا يا معاوية في زياد ! فقال معاوية : قضاء رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم خير من قضاء معاوية) . رواه أبو يعلی وإسناده منقطع ورجاله ثقات .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
