وفي موضع آخر منه : قال قتادة وحدثنا أنس : أنهم قرأوا بهم قرآناً (ألا بلغوا عنا قومنا بأنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) ثم رفع ذلك بعد (١) .
ذكرنا في مبحث نسخ التلاوة وجود تضارب بين هذه الرواية وروايات أُخری أُخرجت في نفس الصحيحين ، تدل علی أنّ هذا المقطع الذي زُعم هنا كقرآن هو قول لشهداء بئر معونة ، ومما يدل دلالة واضحة علی ترجيح مضمون تلك الروايات ، أُسلوب هذه الجملة ونظمها الهابط عن مستوی القرآن ، الذي يدل علی عدم قرآنيتها ، بالإضافة لعدم تواتره .
وهنا أمر يستحق التنبيه عليه ، وهو إني لم أجد رواية واحدة نسبت تلك الجملة إلی القرآن إلّا وراويها أنس بن مالك ! ، وهذا أمر يشككنا في مصداقية هذه النسبة للقرآن ، إذ من غير المعقول إلّا يبلّغ الرسول صلّی الله عليه وآله وسلم تلك الآيات لأحد إلّا لأنس بن مالك ، فيتفرّد أنس بنقلها كقرآن ، مع أن القرآن من طبيعته أن يتواتر ! ، ثم إن عبد الله بن مسعود نقلها علی أنها قول للشهداء ، كما أسلفنا في محله ، وعبد الله بن مسعود أخبر بالقرآن من أنس بن مالك ، ناهيك عن أن أَنَساً كان يتفاخر بأن الله عزّ وجلّ قد أنزل
___________
الطبري ٢ : ٥٥٠ ، ومسند أحمد ٣ : ٢٨٩ ، وغيرها .
(١) صحيح البخاري ٣ ، باب العون والمدد ، ح ٢٨٩٩ . ونفسه في باب (الذين استجابوا لله والرسول) .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
