وقال الأستاذ محمد رشيد رضا : الحق لا يظهر لهذا النسخ حكمة ولا يتفق مع ما ذكر من العلة ، وإن رد هذه الرواية عن عائشة لأهون من قبولها مع عدم عمل جمهور من السلف والخلف بها كما عملت ، فإن لم نعتمد روايتها فلنا أُسوة بمثل البخاري (١) ، وبمن قال باضطرابها خلافاً للنووي ، وإن لم نعتمد معناها فلنا أُسوة بمن ذكرنا من الصحابة والتابعين ومن تبعهم في ذلك كالحنفية ، وهي عند مسلم من رواية عمرة عن عائشة ، أو ليس رد رواية عمرة وعدم الثقة بها أولی من القول بنزول شيء من القرآن لا تظهر له حكمة ولا فائدة ، ثم نسخه وسقوطه أو ضياعه ، فإن عمرة زعمت أن عائشة كانت تری أن الخمس لم تنسخ ، وإذا لم نعتد بروايتها وإذا كان الأمر كذلك فالمختار التحريم بقليل الرضاع وكثيره ، إلا المصة والمصتين ، إذ لا تسمی رضعة ولا تؤثر في الغذاء (٢) .
قال الشيخ العريض : وقال الأُستاذ السايس : ما رواه مالك وغيره عن عائشة إنها قالت : كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات ... الخ ، حديث لا يصح الاستدلال به ؛ لاتفاق الجميع علی أنه لا يجوز نسخ تلاوة شيء من القرآن بعد وفاته صلی الله عليه [وآله] وسلم ، وهذا هو الخطأ الصراح (٣)
___________
(١) لاحظ أُسلوبه في امتصاص غضب القارئ واستشفاعه برأي البخاري ، كي يتحرز من مغبة إبطاله لحديث صحيح مسلم !
(٢) تفسير المنار ٤ : ٤٧٣ للأُستاذ محمد رشيد رضا ، ط . دار المنار ١٣٦٥ هـ .
(٣) فتح المنان : ٢١٦ ـ ٢١٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
