بهذه المنزلة ، فلا معترض به علی كتاب الله عز وجل (١) .
قال أبو جعفر النحاس : وأما قول من قال : إنّ هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه وآله فعظيم ؛ لأنه لو كان ممّا يقرأ لكانت عائشة قد نبّهت عليه ، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها جماعة لا يجوز عليهم الغلط ، وقد قال الله تعالی (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (٢) . وقال (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (٣) . ولو كان بقي منه شيء لم ينقل إلينا ، لجاز أن يكون ممّا ينقل ناسخاً لما نقل فيبطل العمل بما نقل ، ونعوذ بالله من هذا فإنه كفر (٤) .
قال الطحاوي : وهذا مما لا نعلم أحد رواه ـ كما ذكرنا ـ غير عبد الله ابن أبي بكر ، وهو عندنا وهمٌ منه ، أعني ما فيه مما حكاه عن عائشة أن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم توفي وهن مما يقرأ من القرآن ؛ لأن ذلك لو كان لذلك لكان كسائر القرآن ، ولجاز أن يقرأ به في الصلوات ، وحاشا لله أن يكون كذلك أو يكون قد بقي من القرآن ما ليس في المصاحف التي قامت بها الحجة علينا ، وكان من كفر بحرف مما فيها كان كافرا ، ولكان لو بقي من القرآن غير ما فيها لجاز أن يكون ما فيها منسوخاً لا يجب العمل به ، وما ليس فيها ناسخ يجب به ، وفي ذلك ارتفاع وجوب العمل بما في أيدينا مما هو القرآن
___________
(١) مقدمتان في علوم القرآن : ٨٩ ـ ٩٠ .
(٢) الحجر : ٩ .
(٣) القيامة : ١٧ .
(٤) الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس : ١١ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
