ولهذا ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء أن هذا حديث منكر ، وإنه من صيارفة الحديث ... (١) .
قال أبو المحاسن الحنفي : فإن قيل : فقد روي عن عائشة أن الخمس رضعات توفي رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم وهن مما يقرأ من القرآن فالجواب ... مع أنه محال لأنه يلزم أن يكون بقي من القرآن ما لم يجمعه الراشدون المهديون ، ولو جاز ذلك لاحتمل أن يكون ما أثبتوه فيه منسوخا وما قصروا عنه ناسخا فيرتفع فرض العمل به ، ونعوذ بالله من هذا القول وقائليه (٢) .
قال في مباني المعاني : فإنه كيف يتوهم أن يكون الناسخ والمنسوخ قد نزلا معاً حتی كتبا جميعاً في جُليدٍ فأكلتهما الداجن ؟ فإن قول القائل إنهما كتبا في رقعة واحدة منفردة عن غيرهما يشير إلی نزولهما معاً حتی اتفق كتابتهما معاً في موضع واحد دون سائر المواضع ، ولئن كان الذي أكله الداجن أحدهما دون الآخر ، وبقي الآخر ، فما بال المسلمين ما سمعوا شيئا من ذلك من رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم حتی تفردت عائشة بسماعه وتغافلت عنه إلی أن أكله الداجن . هذا والله البعيد الذي لا يتوهم . ثم إن كثيراً من الأخبار قد نقلها قوم يحبّون نقل الغريب والشهرة له ، والافتخار بما يؤخذ عنهم دون غيرهم من غير أن يصح أصله أو يعتمد علی نقله ، وما كان
___________
(١) بدائع الصنائع ٤ : ٧ .
(٢) معتصر المختصر ١ : ٣٢١ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
