القرآن وقداسته ، والبعض منهم رفض مضمونها فقط دون التعرض لأصل الرواية ! مع أن رفض المضمون مع القول بصحتها هو تكذيب أو تخطئة من صح إليه الإسناد وهي عائشة ! :
قال الإمام السرخسي : والشافعي لا يظن به موافقة هؤلاء في هذا القول ، ولكنه استدل بما هو قريب من هذا في عدد الرضعات ، فإنه صحح ما يروی عن عائشة : وإن مما أُنزل في القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن) . فنسخن بخمس رضعات معلومات ، وكان ذلك مما يتلی في القرآن بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه وآله . والدليل علی بطلان هذا القول قوله تعالی (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (١) . والمعلوم أنه ليس المراد الحفظ لديه تعالی ، فإنه تعالی من أن يوصف بالغفلة أو النسيان ، فعرفنا أن المراد الحفظ لدينا ... وقد ثبت أنه لا ناسخ لهذه الشريعة بوحي ينزل بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه وآله ، ولو جوزنا هذا في بعض ما أُوحي إليه لوجب القول بتجويز ذلك في جميعه ، فيؤدي ذلك إلی القول بأن لا يبقی شيء مما يثبت بالوحي بين الناس في حال بقاء التكليف . وأي قول أقبح من هذا ؟! ومن فتح هذا الباب لم يأمن أن يكون بعض ما بأيدينا اليوم أو كله مخالفاً لشريعة رسول الله صلی الله عليه وآله بأن نسخ الله ذلك بعده ... وبه يتبيّن أنه لا يجوز نسخ شيء منه بعد وفاته ، وما ينقل من أخبار الآحاد شاذ لا يكاد
___________
(١) الحجر : ٩ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
