تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (١) . ولو كان من القرآن لما اجتمع النسخ والمنسوخ في آية واحدة ، بل كانت الآية الناسخة تتأخر ، كما لا يجوز أن يجتمع حكمان مختلفان في وقت واحد وحالٍ واحدة ، كيف يجوز أن يكون قرآن يتلی علی عهد الرسول صلی الله عليه [وآله] وسلم علی ما أخبرت به عائشة رضي الله عنها ولا يحفظه واحد من الصحابة ؟ ولا كاتب الوحي الذي جمع القرآن في زمن أبي بكر ، وعثمان وهو زيد بن ثابت رضي الله عنهم ، ولو كان من القرآن لما احتمل ما يذكرون حدوثه فيه من السهو والإغفال والتفريط حتی أكله الداجن ، أو سقط من المصحف مع شدة حرص الصحابة رضي الله عنهم علی جمعه وحفظه (٢) .
رابعا : من غير المعقول أن يشرّع الله عز وجل حكما ثم ينسخه من قبل أن يعلم الناس به ويقتصر العلم به علی عائشة ! ، وعلماء الأُصول يرفضون فكرة نزول حكم يُنسخ قبل أن يعمل الناس به ، فلماذا نزل إذن ؟! والكثير الكثير من الإشكالات التي تراود الذهن عند تصور هذا النسخ العجيب !
خامسا : ما ذكره أحد علمائهم ، وهو شيخ الأزهر صاحب تفسير المنار حيث قال اعتراضا علی رواية عائشة : وإذا قال السائل : إذا صح هذا فما هي حكمة نسخ العشر بالخمس عند عائشة ومن عمل بروايتها ، ونسخ النسخ أيضاً عند من قبل روايتها ، وادعی أن الخمس نسخت أيضاً بنسخ تلاوة لأنه
___________
(١) فصلت : ٤٢ .
(٢) مقدمتان في علوم القرآن : ٨٧ ـ ٨٨ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
