النزول والنسخ والنزول والنسخ في حكم وأمر واحد لذاع وانتشر أمره بين أعداء دين الله قبل محبيه ، ولتناقلته الألسنة من السلف إلی الخلف ، ولكنه لم يحدث ، فلا يمكن التصديق بوقوع ما تدعيه عائشة .
ثالثا : كيف يتصور نزول آية لا يعلم نصّها أحد من الناس إلا عائشة ثم يأتي داجن ويأكلها وتفقد إلی الأبد ؟! ، كيف اختصت عائشة بالآيتين الناسخة والمنسوخة من دون الناس ؟! ، أين كان الصحابة ؟! ، ألم يكن هناك كتبة للوحي وحفظة للقرآن ؟ ، أم أن الوحي نزل هذه المرّة في مرط عائشة وأبلغ رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم الآية لعائشة ، وبعد أن أخذتها وكتبتها في الصحيفة عاد الله ونسخها ؟!
قال في مباني المعاني : فإن قيل أليس قد روي عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة ، عن عائشة أنها قالت : كان فيما يقرأ من القرآن فسقط ، يحرّم من الرضاع عشر رضعات ، ثم نسخن إلی خمس معلومات . وقد روی في غير هذه الرواية : فكانت في جُليد فأكله الدَّاجن لاشتغالنا بموته . تعني موت النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم .
وقال : لو كان من القرآن المتلوّ المكتوب في المصاحف لما بطل بأكل الداجن ، ولما سقط بالنسخ ، والله يقول : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (١) . وقال تعالی : (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ
___________
(١) الحجر : ٩ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
