قال : فلأجل هذا الحديث قال أصحابنا : إنها تركت حديثها ، وفعلها هذا يدل علی وهن ذلك القول ، لأنه يستحيل أن تدع الناسخ وتأخذ بالمنسوخ ، وأسند ابن حزم عن إبراهيم بن عقبة سألت عروة عن الرضاع فقال : كانت عائشة لا تری شيئاً دون عشر رضعات فصاعدا ، ثم ذكر عنها قالت : إنما تحرم من الرضاع سبع رضعات .
قال ابن حزم : الأول عنها أصح ، وهذا كله يدل علی أن مذهبها مخالف لهذا الخبر ، وأنها لا تعتبر في التحريم خمس رضعات (١) .
والسؤال هو : لماذا نسبت عائشة للقرآن ما لا تعمل به ؟! هذا تجيب عنه عائشة .
وعلی أي حال فهذه الرواية معارضة لا يمكن قبولها والتسليم بمضمونها ، خاصة وأن فيها ما هو معلوم البطلان ، وهو قرآنية ما لم يتواتر فهي معلولة من الجهتين .
ثانيا : حتی لو تنزلنا عن اشتراط التواتر للنسخ ، فإن هذا النوع من النسخ مما تتوفر الدواعي لنقله متواترا ، لغرابته الشديدة ، فلا نعقل أن تنفرد عائشة بنقله ويغفل عنه الصحابة ، إذ إن نزول آية بحكم ما ، وبعد ذلك ترفع الآية مع حكمها ، ثم تنزل آية أُخری ناسخة بحكم جديد ، ثم ترفع هذه الآية ويبقی من يقرأ بها بعد وفاة الرسول صلی الله عليه وآله وسلم ، وينسخ حكمها أو يبقی ـ علی الخلاف ـ أمر غريب جدا ! ولو وقع وحصل مثله من
___________
(١) الجواهر النقي لابن التركماني ٧ : ٤٥٤ ، ط . دار الفكر .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
