من أن الذي كان في كتاب الله ورفع لفظه دون معناه ، فهو ـ الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة الخ ـ فإنني لا أتردد في نفيه ؛ لأن الذي يسمعه لأوّل وهلة يجزم بأنه كلام مصنوع ، لا قيمة له بجانب كلام الله الذي بلغ النهاية في الفصاحة والبلاغة ، فضلاً عن كونه لا ينتج الغرض المطلوب ، فإن الرجم شرطه الإحصان والشيخ في اللغة من بلغ الأربعين ، فمقتضی هذا أنه يرجم ولو كان بكر لم يتزوج ، وكذا إذا زنی الفتی في سن العشرين مثلاً وهو متزوج فانه لا يرجم ، مثل هذه الكلمة لا يصح مطلقاً أن يقال : أنها من كتاب الله ... فالخير كل الخير في ترك مثل هذه الروايات . أما الأخبار التي فيها أن بعض القرآن المتواتر ليس منه ، أو أنّ بعضاً منه قد حذف فالواجب علی كل مسلم تكذيبها بتاتاً ، والدعاء علی راويها بسوء المصير ؛ لأن إدخال شيء في كتاب الله ليس منه ، وإخراج شيء منه رِدّة نعوذ بالله منها . (١)
وقال آخر في فتح المنان : إن الحق أن هذا النوع من النسخ غير جائز لأن الآثار التي اعتمدوا عليها لا تنهض دليلاً لهم ، والآيتان (الرجم والرضاع) لا تسمحان بوجوده إلّا علی التكلّف ، ولأنّه يخالف المعقول والمنطق ، ولأن مدلول النسخ وشروطه التي اشترطها العلماء فيه لا تتوفّر ، ولأنّه يفتح ثغرة للطاعنين في كتاب الله تعالی من أعداء الإسلام الذين يتربّصون به الدوائر وينتهزون الفرصة لهدمه وتشكيك الناس فيه . والعجيب أنّه قد وردت رواية
___________
(١) كتاب الفقه علی المذاهب الأربعة ٤ : ٢٥٧ ـ ٢٥٩ ، ط . الاستقامة السادسة .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
