ولا ريب أن عمر بن الخطاب بتصريحه هذا وما تضمن من أنه لا يخاف الله في إلحاق الآية في المصحف ، ولكنه يخاف كلام الناس فقد ألقی ضلالا كثيرة من الشك علی تمامية القرآن وصيانته من التحريف ، ولو أحسن العاقل الظن به لسأل نفسه أليس من الأمر الجسيم المضر بالقرآن وأهله إصراره المتواصل وعلی المنبر أمام الملأ بأن هذه الآية سقطت وفقدت من القرآن بلا أن يذكر سبب ذلك ؟!
والصحيح أن ابن الخطاب ـ وهو ظاهر كلامه ـ كان معتقدا بقرآنية تلك الجملة وبوجوب دمجها مع بقية الآيات في المصحف ، ولكن كلام الناس هو الذي منعه من إصلاح هذا التحريف الذي وقع في القرآن بإسقاط هذه الآية ، وهذا كلامه الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما : (وأيم الله ! لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله عز وجل لكتبتها) ، فهذا يعني أنها من نفس القرآن المدون في المصحف في نظر عمر !
لذلك احتار بعض علماء أهل السنة في توجيه هذه الجملة وما فيها من ملازمة بين الكتابة ومخافة قول الناس ! قال السبكي في الإبهاج :
وأنا لا يبين لي معنی قول عمر : لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها . إذ ظاهر هذا أن كتابتها جائزة ، وإنما منعه من ذلك قول الناس والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، وإذا كانت كتابتها جائزة لزم أن
___________
كانوا يأتمرون بأمر عمر كانت بأجمعها أسبابا لسكوت البسطاء من الناس .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
