يأتوا بمثله ، وهم مع ذلك ينسبون له سورا وآيات لو وضعت بين آيات القرآن لكانت كالفحم بين رواصع الألماس ولجين اللؤلؤ ، وقد أشار لهذا المعنی بعض المنصفين من علماء أهل السنة ، كما سيأتي ذكر كلماتهم بإذنه تعالی .
وإن كانت آية الكرسي سيّدة آي القرآن فإن آية الرجم سيدة آي التحريف ، حيث أخرجها البخاري في صحيحه في أكثر من موضع عن ابن الخطاب ، وقد ألح عليها هذا في أكثر من موقف ومقام ، وأراد دمجها في المصحف الذي حاولوا إنجازه ليكون للمسلمين ملجأ ـ كما زعموا ـ ومصحفا رسميا للدولة في زمن أبي بكر ، ولكنهم فشلوا كما أوضحنا ، وحيث كان ابن الخطاب وحده ، لم يستطع دسها في القرآن ، وقد ذكرنا ذلك سابقا ونذكّر هنا بما أخرجه ابن أشته في المصاحف :
عن الليث ببن سعد قال : أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد ... وإن عمر أتی بآية الرجم فلم يكتبها ؛ لأنه كان وحده . (١)
ويا ليت محاولته اقتصرت علی دسها في المصحف ، بل ظلت هذه الفكرة تراوده بين الحين والآخر ويتلهف لفشله في تنفيذ مخططه ، حتی قام خطيبا كاشفا عما يستره في صدره منذ أول زمن أبي بكر وزاد علی ذلك أنه يريد الآن إلحاقها في القرآن ، ولكنه يخاف من أن يقول الناس إن ابن الخطاب زاد في كتاب الله عز وجل ، وهذا قول عمر : لولا أن يقول الناس زاد عمر في
___________
(١) الإتقان في علوم القرآن ١ : ١٢١ ، ط . الحلبي .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
