الربط الذي صرح الله به بين هذا الشرط والجزاء في هذه الآية صحيح لا يمكن تخلفه بحال ، فمن ادعی انفكاكه ، وأنه يمكن النسخ بدون الإتيان بخير أو مثل فهو مناقض للقرآن مناقضة صريحة لا خفاء بها ، ومناقض القاطع كاذب يقيناً لاستحالة اجتماع النقيضين ، صدق الله العظيم ، وأخطأ كلام من خالف شيئاً من كلامه جل وعلا .
وقال : وقول المؤلف ـ ابن قدامة ـ رحمه الله : فأما الآية فإنها وردت في التلاوة وليس للحكم فيها ذكر ، ظاهر السقوط ـ كما تری ـ لأن الآية الكريمة صريحة في أنه مهما نسخ الآية أو أنساها أتی بخير منها أو مثلها . (١)
وقال العلامة العضُد : والظاهر أن مراد القائلين بوجوب البدل في النسخ هو إثبات حكم آخر متعلق بذلك الفعل الذي ارتفع عنه الحكم المنسوخ ، كالإباحة عند نسخ الوجوب ، أو الحرمة علی ما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن النسخ هو الإذهاب إلی البدل ، والإنساء هو الإذهاب لا إلی بدل ، واعترض عليه بأن الآية تدل علی وجوب البدل فيهما جميعا . والجواب : إن المراد بالبدل حكم آخر متعلق بذلك الفعل والآية الأخری لا يلزم أن تكون كذلك ، بل قد تدل علی ما لا تعلق له بذلك الفعل ، هذا والحق أنه يجوز النسخ بلا حكم بأن يدل الدليل علی ارتفاع الحكم السابق من غير إثبات حكم آخر ، فلا يحتاج إلی تقييد البدل بالتكليف . (٢)
___________
(١) مذكرة أُصول الفقه للشيخ محمد الشنقيطي : ٤٩ .
(٢)
شرح العلامة العضد علی مختصر المنتهی الأُصولي ، وهي بهامش حاشية
العلامة التفتازاني
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
