وقال الشيخ الخضري بك في أُصول الفقه : احتج الذين حتموا أن يكون في النص الناسخ حكم شرعي بدلا عن الحكم المنسوخ بقوله تعالی (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (١) . فلا بد ـ إلا إذا أحللنا محلها آية ـ من حكم هو خير . والجواب : إن المراد بالبدل إنما هو اللفظ ، يعني : إنا لا نرفع آية هي خير منها في الفصاحة والبلاغة والإعجاز ، والآية مسماها لفظ لا حكم ، وليس النزاع نسخ الألفاظ بلا بدل أو ببدل ، وإنما الكلام في نسخ الأحكام (٢) .
٢ ـ لنغلق عقولنا ولنسلم جدلا بأن ابن عمر قصد نسخ التلاوة ، فهذا أيضا يدل علی أنه يری تحريف المصحف !
لأنه يعتقد أن المصحف الكامل هو ما كان مشتملا علی المنسوخ تلاوة مع أن أهل السنة يرون أن المنسوخ تلاوة ليس من القرآن ، بل هو ملغي لا يصلی به ، ولا يترتب عليه أحكام القرآن ، ويحرم قراءته كقرآن ، وعلی هذا فإما ان ابن عمر حرف القرآن ؛ لأنه زاد فيه ما ليس منه ، وإما أهل السنة أنقصوا من القرآن ما هو منه !
٣ ـ ظاهر اللفظ حجة وخلافه يحتاج إلی دليل ، فأين الدليل علی أن
___________
وحاشية الهروي علی حاشية الجرجاني ٢ : ١٩٣ .
(١) البقرة : ١٠٦ .
(٢) أُصول الفقه : ٢٥٩ ، ط . إحياء التراث العربي لمفتش الأزهر الشيخ الخضري بك .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
