حقيقتان متغايرتان ، فلا ملازمة بين سلب التواتر عن أحدهما وسلبه عن الآخر ، وقالوا : إن القرآن الكريم هو ما نزل به جبرئيل عليه السلام علی قلب الرسول الأعظم صلی الله عليه وآله وسلم وهو ما أخذه المسلمون من الصحابة والتابعين أخذ الكل عن الكل ، وله صورة ثابتة في المصحف الذي اجتمعت الأمة علی صحّة كل ما فيه ، فألفاظه مدوَّنة في المصحف علی مرّ العصور ، وأما لو قلنا : بأن القراءات السبع أو العشر غير متواترة فهذا يعني أن طريقة تأدية المادة القرآنية من كلمات وأحرف وكيفية التلفظ بها وبيان مخارجها غير متواترة ، فكلامنا هنا متوجّه بنحو الخصوص إلی ما تميّز به كل قارئ من مدّ وإشمام ونبر وإمالة وتفخيم وما إلی ذلك من أساليب القراءة وليس إلی المادة القرآنية ، فهناك تغاير واضح بين الحقيقتين ، وهذا ما ذكره الإمام الزركشي في البرهان حيث قال :
للقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل علی محمد صلی الله عليه [وآله] وسلم للبيان والإعجاز ، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما (١) .
وقال في مناهل العرفان : فإن القول بعدم تواتر القراءات السبع لا يستلزم القول بعد تواتر القرآن ، كيف وهناك فرق بين القرآن والقراءات السبع ، بحيث يصح أن يكون القرآن متواترا في غير القراءات السبع ، أو في
___________
(١) البرهان في علوم القرآن للزركشي ١ : ٣١٨ ، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، وهو الرأي في البيان والتمهيد .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
