عبد الله بن مسعود ، فقال إن ذاك الرجل لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم يقوله : سمعته يقول : إقرؤا القرآن من أربعة نفر ، من ابن أم عبد ، فبدأ به ، ومن أُبيّ بن كعب ، ومن سالم مولی أبي حذيفة ، ومن معاذ بن جبل (١) .
___________
(١)
صحيح البخاري (كتاب فضائل الصحابة) باب مناقب عبد الله بن مسعود ٤ : ١٩٩ ، وباب مناقب سالم مولی أبي حذيفة ، وكذا مناقب معاذ بن جبل ، ومناقب أُبيّ بن كعب
، وصحيح مسلم ٤ : ٩١٣ . أقول : لم تعان المعوذتان من ابن مسعود فقط ، بل إن أُبيّ بن كعب ،
وهو الرجل الثاني الذي أمر الرسول صلی الله عليه وآله وسلم الصحابة باستقرائه
القرآن يشك ـ بحسب رواياتهم ـ في أن المعوذتين نزلت من السماء قرآنا أم لا ! ، حيث قال عندما سئل
عن المعوذتين (فقلت : يا
أبا المنذر! إن أخاك ابن مسعود يحكّها من المصحف ، قال : إني سألت رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم قال : قال لي : ((قل)) ، فقلت . فنحن
نقول كما قال رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم) . وكلام أُبيّ بن كعب يعني أن
النبي صلی الله عليه وآله لم يصرح بقرآنية المعوذتين ! بل إنه صلی الله عليه وآله وسلم قال : (قال
لي جبرئيل : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ...)
، (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ... !!) فلم يبين لهم صلی الله عليه وآله وسلم أنهما منه ! ، والمتيقن عند أُبيّ بن كعب أنهما أنزلتا من السماء ، ولكنه
يشك في نوع هذا التنزيل ، أقرآن هو أم عوذتان ! ، ويؤيد ذلك ما قاله ابن حجر العسقلاني
في لسان الميزان ٣ : ٨١ : (واختلف
علی أُبيّ بن كعب في إثبات المعوذتين) وكل هذا يدعم ويؤيد ما ذهب له ابن مسعود من عدم وجود نص صادر من النبي صلی الله عليه وآله وسلم يدل
علی قرآنيتهما ! ، بل إن المتأمل في ما حكته الرواية من قول رسول الله صلی
الله عليه وآله
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
