أقول : فعلی هذا ما المانع أن تكون المعوذتان قد نُسختا بالعرضة الأخيرة للقرآن ، وأن ابن مسعود علم ذلك وحده لاستئثاره بالقراءة الأخيرة فكان يمحوها من المصحف ويقول : لا تخلطوا فيه ما ليس منه لعلمه بما نسخ وما بُدّل ؟! ، بل هو الصحيح علی مذهب أهل السنة .
٢ ـ اتفق البخاري ومسلم علی أن الرسول صلی الله عليه وآله وسلم أمر الصحابة أن يستقرئوا القرآن من ابن مسعود وأن يتلقوه منه :
قال صلی الله عليه [وآله] وسلم : استقرئوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وسالم مولی أبي حذيفة ، وأُبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل .
وكذا : عن مسروق قال : كنا عند عبد الله بن عمرو ، فذكرنا حديثا عن
___________
عليه السلام كان يعارض النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم بالقرآن في كل عام مرة ، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين ، والعرضة الأخيرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره) !! وابن تيمية وجد في كلمة (وغيره) مندوحة ، أو قل : مهرباً من المؤاخذة ، لأن ابن مسعود والصحابة وأنا وأنت ندخل في قوله (وغيره) !! وأضف إلی ذلك أن عثمان كان يأمر كتبة المصحف حال اختلافهم مع زيد أن يذروا قراءة زيد ويكتبوه بلسان قريش ، فكيف يكون زيد هذا آخر الناس عهدا بعرض القرآن علی النبي صلی الله عليه وآله وسلم ؟! ، قال ابن حجر في الفتح ٩ : ٢٠ : (قال ابن شهاب : فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه . فقال القرشيون التابوت وقال زيد التابوه فرفعوا اختلافهم إلی عثمان فقال : اكتبوه التابوت فانه نزل بلسان قريش) ، فالظاهر أن ابن تيمية يری مخيلته كافية للحكم والبت بأي شيء يعترضه !
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
