مرمی السهام ولا يكفي لرمي غير البخاري بتهمة الإبهام والتعمية ، لأُمور :
١ ـ ورود الرواية مبهمة عند الحافظ أبي بكر الإسماعيلي لا يعني أن الإسماعيلي لم يتّبع بذلك ابهام البخاري ، لأن الإسماعيلي ـ المتأخر زمانا عن البخاري ـ قام بتخريج أحاديث صحيح البخاري ، وكان مفتونا به مقلدا متبعا لما في صحيح البخاري ، حتی اعترض عليه لذلك بعض معاصريه ، فيكون اتباعه وتقليده لما في الصحيح من إبهام للرواية أمرا متوقعا جدا (١) ، فلا تجدي هذه الموافقة ، لرفع البخاري عن تهمة التعمية .
٢ ـ المعروف عن البخاري أنه لم يكن يلتزم نقل الرواية كما سمعها من الراوي ، بل كان ينقل بالمعنی (٢) ، وهذه المنهجية التي كان يسير عليها البخاري
___________
(١) قال الذهبي في تذكرة ٣ : ٩٤٨ ـ ٩٤٩ : (قال حمزة بن يوسف وسمعت أبا محمد الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول : كان الواجب للشيخ أبي بكر أن يصنف لنفسه سننا ويختار ويجتهد فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كتب ولغزارة علمه وفهمه وجلالته وما كان ينبغي له أن يتقيد بكتاب محمد بن إسماعيل فإنه كان أجل من أن يتبع غيره) ، ونقل أيضا : (فكنت أخبره بما صنف ـ الإسماعيلي ـ من الكتب وجمع من المسانيد والمقلين وتخريجه علی كتاب البخاري وجميع سيرته فيعجب من ذلك) .
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي ١٢ : ٤١١ : (وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخاری : قال محمد بن إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له : يا أبا عبد الله بكماله ؟! قال : فسكت) ، وهو في مقدمة فتح الباري ١ : ٤٨٧ ، تغليق التعليق ٥ : ٤١٧ ، تدريب الراوي ١ : ٩٥ وصححه .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
