وستأتي بإذنه تعالی كلمات شرّاح البخاري كالكرماني والقسطلاني والعيني التي تكشف لنا حقيقة ما حاولت رواية البخاري تدليسه والستر عليه !
وابن حجر العسقلاني اعترف بهذا التدليس والتعمية للفضيحة لكنه حاول إبعاد البخاري عن هذا التدليس والإبهام بقوله :
قوله : (يقول : كذا وكذا) هكذا وقع هذا اللفظ مبهما ، وكان بعض الرواة أبهمه استعظاما له ، وأظن ذلك من سفيان ، فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان كذلك علی الإبهام ، وكنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري لأنني رأيت التصريح به في رواية أحمد عن سفيان ولفظه (قلت لأبي : إن أخاك يحكهما من المصحف) وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج ، وكأن سفيان كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه (١) .
وملخص كلام ابن حجر هو أن البخاري أخرج الرواية ، ولكنه لم يبهمها ، بل الراوي كان يصرح تارة ويبهم أُخری استعظاما لقول ابن مسعود بدليل أن الرواية وردت مبهمة عند غير البخاري أيضا وهو الإسماعيلي ، ولكنه علی أي حال يعترف بأن ما أبهم في صحيح البخاري هو إنكار ابن مسعود للمعوذتين ، وهذا كاف لنا .
ويمكن التأمل فيما أفاده ابن حجر ، لأن ما ذكره لا يبعد البخاري عن
___________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨ : ٧٤٢ ، ح ٤٦٩٣ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
