لا تحتم عليه نقل الرواية كما سمعها ، فاحتمال تلاعبه بهذا المقطع (يحكهما من المصحف) أمر وارد .
٣ ـ إن كان الاستعظام هو السبب لإبهام الراوي لكلام ابن مسعود فلماذا كان يصرح تارة ويبهم أُخری ؟!
وعلی أي حال فإن غرضنا هنا هو إثبات تخريج البخاري لهذه الرواية في صحيحه ، سواء كان هو الذي أبهم كلام ابن مسعود بـ (كذا وكذا) أم غيره .
فتمويه رواية البخاري لم ينطل علی أحد ، ولا أدري لماذا انتخب البخاري هذه الرواية بالذات للحديث عن المعوذتين مع أنها لا تثبت قرآنية المعوذتين ، بل تشك في قرآنيتهما أكثر ؟! ، بل إن رواية البخاري تشعر أن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم نفسه لم يكن متيقنا من أن المعوذتين نزلتا كقرآن ! فما علمه صلی الله عليه وآله وسلم عن المعوذتين هو أنه أُمر بقراءتهما ، وكما تعبر الرواية (قيل لي ، فقلت) ، أما كونهما مجرد كلمات للدعاء والتعوذ أم سورا قرآنية فهذا ما لا يعلمه رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ! ، وهذا بعينه قول كبار علماء أهل السنة ، مثل ابن حجر العسقلاني حيث قال في فتح الباري :
وليس في جواب أُبي تصريح بالمراد ، إلا أن في الإجماع علی كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد (١) .
وكذا قال الإمام يوسف الحنفي أبو المحاسن : عن زرّ أنه سأل أُبيّ بن
___________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨ : ٧٤٣ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
