من القرآن ، وقد اتفق مثل ذلك لبعض الصحابة كما قيل ، فقد نسب إلی أُبيّ بن كعب أنه كتب الدعاء وهو (اللهم إنا نستعينك ونشهد ... الخ) في مصحفه ، وسماه سورة الخلع والحفد ، لورود مادة هاتين الكلمتين فيه . وفي قبال هذا ما يذكرونه عن عبد الله بن مسعود من أنه قال : إن المعوذتين ليستا من القرآن ، لأن الرسول صلی الله عليه وآله كان يعوذ بهما الحسن والحسين فظن أنهما دعاء وليستا من القرآن .
وخلاصة القول : إن من الممكن أن يشتبه علی البعض بعض كلام النبي (صلی الله عليه وآله) بالقرآن أو بالعكس ، كما حصل في الأعصار السابقة لبعضهم ، وقد حكي عن ابن عباس أنه كان يشك في بعض كلمات النبي صلی الله عليه وآله أنها من القرآن ، وأنه قال مرة بعد نقله لحديث عنه صلی الله عليه وآله : فلا أدري أمن القرآن هو أم لا ؟ (١) .
وقال السيد محمد باقر الحكيم حفظه الله تعالی في علوم القرآن : الأول : نسخ التلاوة دون الحكم : ويقصد بهذا النسخ أن تكون هناك آية قرآنية نزلت علی الرسول صلی الله عليه وآله ، ثم نسخت تلاوتها ونصها اللفظي مع الاحتفاظ بما تضمنه من أحكام . وقد مثّلوا لهذا القسم بآية الرجم التي رويت عن عمر بن الخطاب نصها : (إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) حيث قيل إنها كانت آية في القرآن الكريم نسخت تلاوتها مع الاحتفاظ بحكمها . وهذا القسم وان كاد يعترف به أكثر
___________
(١) بحوث في تاريخ القرآن : ٢٧٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
