فصلاً ولا هادياً إلی الحق وإلی طريق مستقيم ؟! ولا معجزاً يتحدی به ؟! ولا ؟! ولا ؟! فما معنی الآيات الكثيرة التي تصف القرآن بأنه في لوح محفوظ ، وأنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنه قول فصل ، وأنه هدی ، وأنه نور ، وأنه فرقان بين الحق والباطل ، وأنه آية معجزة ، وأنه ، وأنه ؟! فهل يسعنا أن نقول : إن هذه الآيات علی كثرتها وإباء سياقها عن التقييد مقيدةٌ بالبعض ؟! فبعض الكتاب فقط وهو غير المنسي ومنسوخ التلاوة لا يأتيه الباطل وقول فصل وهدی ونور وفرقان ومعجزة خالدة ؟! ، وهل جعلُ الكلام منسوخ التلاوة ونسياً منسياً غير إبطاله وإماتته ؟ وهل صيرورة القول النافع بحيث لا ينفع للأبد ولا يصلح شأناً مما فسد غير إلغائه وطرحه وإهماله ؟ وكيف يجامع ذلك كون القرآن ذكراً ؟! ، فالحق أن روايات التحريف المروية من طرق الفريقين وكذا الروايات المروية في نسخ تلاوة بعض الآيات القرآنية مخالفة للكتاب مخالفة قطعية (١) .
قال الشيخ محمد جواد مُغْنية رضوان الله تعالی عليه في التفسير الكاشف : وأما النسخ في القرآن فيمكن تقسيمه إلی أوجه ثلاثة : الأول : أن تنسخ الآية تلاوة وحكما بحيث يرتفع لفظها وحكمها . الثاني : أن تنسخ تلاوة لا حكما أي يرتفع لفظها ويبقی حكمها . الثالث : أن تنسخ حكما لا تلاوة أي تتلی ولكن لا يؤخذ بظاهرها بعد النسخ والعمل بعض الوقت .
والقسم الأول والثاني لا وجود لهما لأنهما يستلزمان النقصان وتحريف
___________
(١) الميزان في تفسير القرآن ١٢ : ١١٧ ، ط . الأعلمي الثانية .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
