كان فالنسخ لا يوجب زوال نفس الآية من الوجود وبطلان تحققها ، بل الحكم حيث علق بالوصف وهو الآية والعلامة مع ما يلحق بها من التعليل في الآية بقوله تعالی : (أَلَمْ تَعْلَمْ) الخ ، أفاد ذلك أن المراد بالنسخ هو إذهاب أثر الآية من حيث إنها آية ، أعني إذهاب كون الشيء آية وعلامة مع حفظ أصله فبالنسخ يزول آثره من تكليف أو غيره مع بقاء أصله وهذا هو المستفاد من اقتران قوله : (نُنسِهَا) بقوله : (مَا نَنسَخْ) (١)
وقال في مورد آخر : أو أن هذه الآيات ـ وقد دلت هذه الروايات علی بلوغها في الكثرة ـ كانت منسوخة التلاوة كما ذكره جمع من المفسرين من أهل السنة حفظاً لما ورد في بعض رواياتهم أن من القرآن ما أنساه الله ونسخ تلاوته . فما معنی إنساء الآية ونسخ تلاوتها ؟ أكان ذلك لنسخ العمل بها ؟! فما هي هذه الآيات المنسوخة الواقعة في القرآن ، كآية الصدقة وآية نكاح الزانية والزاني وآية العدة وغيرها ؟ وهم مع ذلك يقسمون منسوخ التلاوة إلی منسوخ التلاوة والعمل معاً ، ومنسوخ التلاوة دون العمل كآية الرجم .
أم كان ذلك لكونها غير واجدة لبعض صفات كلام الله حتی أبطلها الله بإمحاء ذكرها وإذهاب أثرها ، فلم يكن من الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟! ولا منزهاً من الاختلاف ؟! ولا قولاً
___________
(١) الميزان في تفسير القرآن ١ : ٢٥٠ ، ط . الأعلمي الثانية .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
