لا يثبت به ، والوجه في ذلك ـ مضافا إلی الإجماع ـ أن الأُمور المهمة التي جرت العادة بشيوعها بين الناس ، وانتشار الخبر عنها علی فرض وجودها لا تثبت بخبر الواحد ، فإن اختصاص نقلها ببعض دون بعض بنفسه دليل علی كذب الراوي أو خطئه ، وعلی هذا فكيف يثبت بخبر الواحد أن آية الرجم من القرآن ، وأنها قد نسخت تلاوتها وبقي حكمها ؟ نعم قد تقدم أن عمر أتی بآية الرجم وادعی أنها من القرآن فلم يقبل قوله المسلمون ، لأن نقل هذه الآية كان منحصرا به ، ولم يثبتوها في المصاحف ، فالتزم المتأخرون بأنها آية منسوخة التلاوة باقية الحكم . نسخ التلاوة والحكم : ومثلوا لنسخ التلاوة والحكم معا بما تقدم نقله عن عائشة في الرواية العاشرة من نسخ التلاوة في بحث التحريف ، والكلام في هذا القسم كالكلام علی القسم الأول بعينه (١) .
قال السيد عبد الأعلی السبزواري رضوان الله تعالی عليه في مواهب الرحمان : وعن بعض المفسرين أن منه ـ أي الإزالة ـ قوله تعالی : (فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) (٢) . أي يزيله فلا يتلی ولا يثبت في المصحف ، والظاهر بطلانه لتذييل الآية المباركة بقوله تعالی : (ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (٣) . أي يزيل ما ألقاه الشيطان وهو الباطل ويثبت الحق ، وأما نسخ التلاوة فسيأتي بطلانه إن شاء الله تعالی (٤) .
وقال العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالی عليه في تفسير الميزان : وكيف
___________
(١) البيان : ٣٠٤ ، ط . انتشارات كعبة .
(٢) و (٣) الحج : ٥٢ .
(٤) مواهب الرحمان ١ : ٤٤٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
