القرآن ليس هذا موضع تفصيله ، ولكن بالاختصار نقول : إن نسخ التلاوة في الحقيقة يرجع إلی القول بالتحريف لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعي سواء كان نسخا لأصل التلاوة أو نسخا لها ولما تضمنته من حكم معا ، وان كان في القرآن الكريم ما يشعر بوقوع نسخ التلاوة كقوله تعالی : (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (١) ، وقوله تعالی : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (٢) . ولكن ليستا صريحتين بوقوع ذلك ، ولا ظاهرتين ، وإنما أكثر ما تدل الآيتان علی إمكان وقوعه (٣) .
وبهذا يتضح الفرق الشاسع بين الوقوع والإمكان ، واللوازم التي تتبع القول بالوقوع دون القول بالإمكان .
قال السيد الخوئي رضوان الله تعالی عليه في البيان : نسخ الحكم دون التلاوة : وقد مثلوا لذلك بآية الرجم ، فقالوا : إن هذه الآية كانت من القرآن ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، وقد قدمنا لك إن القول بنسخ التلاوة هو نفس القول بالتحريف ، وأوضحنا أن مستند هذا القول أخبار آحاد وإن أخبار الآحاد لا أثر لها في أمثال هذا المقام .
فقد أجمع المسلمون علی أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد ، كما أن القرآن
___________
(١) النحل : ١٠١ .
(٢) البقرة : ١٠٦ .
(٣) أُصول الفقه ٢ : ٤٨ ـ ٤٩ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
